نشاطات الجمعية

استفاقة أم مراوغة؟ بقلم جمال لعلامي

2014-ben_ghabrit_507315728
أخيرا، وليس آخرا، وزيرة التربية، توجّه “دعوة” أو “استدعاء” إلى جمعية العلماء المسلمين التاريخية و”المعتمدة”، فتلتقي بن غبريط قسوم، لمناقشة طبعا أهم “القنابل” التي تلغم المجتمع انطلاقا من قطاع التربية، ولكلّ طرف رأيه وموقفه ومبدؤه ونظرته الاستشرافية لما هو كائن وما يجب أن يكون بعيدا عن الحساسيات والإيديولجيات!

بعيدا عن فحوى اللقاء، وبيان الوزارة والجمعية، فإن مثل هذه الخطوة، إن كانت “صادقة” وبعيدة عن الحسابات ومنطق “امتصاص الغضب” بطريقة ظرفية عابرة، فيجب تثمين مثل هذه الخطوات، لأن فيها تقريب لهؤلاء وأولئك، وتجنيب قطاع حساس لعب وتلاعب لا يُمكنهما إلاّ أن يعصفا بالعمود الفقري للجزائريين، وبعدها لا يهم الغالب والمغلوب!

قال لي أحد المخضرمين: “السياسي كائن كاذب بطبعه”، وطبعا فقد قالوا منذ سالف العصر والأوان أن السياسة هي “فن الممكن والكذب”، لكن في مثل هذه الحالات، يجب الابتعاد عن النصب والكذب، وتحقيق التوافق، بعيدا عن النظرة الضيقة والبُعد الشخصي في تشخيص الأمراض واقتراح الأدوية وطرق العلاج، خاصة إذا أصبحت القضية “قضية حياة أو موت”!

لقد أصابت بن غبريط في لقائها جمعية العلماء المسلمين “بطلب منها”، عصفورين بحجر واحد.. الحجر الأول، أسقطت “احتكار” النقابات للقطاع وأهم ملفاته، خاصة في جزئه المرتبط بالإصلاحات، وبذلك أصابت “الصخرة” رأس نقابات لا تعرف الإضراب والضغط إلاّ إذا تعلق الأمر بما يدخل الجيوب، أما ما يدخل العقول فهو في الترتيب الموالي وربما الأخير!

أمّا الحجر الثاني فقد استهدف المدافعين عن الهوية والثوابت واللغة والمدرسة الأصيلة، لكن الشرط هنا، لوصول الحجر إلى هدفه، هو أن تواصل بن غبريط لقاء “شركاء” آخرين من عيار جمعية العلماء، والأهم من ذلك، أن تستجيب لشطر من مقترحاتهم، وتستمع لهم بجدية، وأن لا تكون مثل هذه اللقاءات للمراوغة وليّ الأعنق بكلّ أدب!

الأيام القليلة القادمة، ستكشف إن كان لقاء بن غبريط-قسوم، البداية، أم النهاية، وإن كان سيتوّج بإدراج مقترحات الضيوف الجُدد في أجندة الإصلاحات، وهل سترضى “الحاشية” بهذا التنافس في مشروع يعتقدون أنه إرث موروث؟.. وفي كلّ الحالات، فإن خرجة بن غبريط الجديدة، قد تكون متنفسا لها، قبل غيرها، ووسيلة لتبرئة نفسها، من سقطات كبـّلتها وأرهقتها!

هذا هو المطلوب، أن تلتقي كلّ الأطراف، حتى تتورط جميعها، في أيّ مشروع أو إصلاح، وبعدها تكون مسؤولة أمام الشعب، ولا يمثل أحد عليه، أو يزعم بما ليس فيه، أو يستغل ورقة هي ملك لكل الجزائريين!
المصدر – جريدة الشروق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق