أحداث دوليةالبصائر

لماذا تزج الرؤوس بسيف الأمريكان والروس…؟ بقلم الأستاذ: محمد اعلمي السائحي

150929145850-mexico-obama-putin-2012-super-169

لقد آن الأوان أن نقلب النظر فيما يجري من أحداث على مسرح البلاد العربية خاصة والإسلامية عامة، إذ لم يعد اعتبار تلك الحروب الطاحنة التي تأتي على الأخضر واليابس هي نتاج لمجرد صراعات داخلية تدور بين أطراف لأجل الاستحواذ على السلطة والثروة، فهذا التعليل لا يفسر لنا اندفاع القوى الإقليمية والدولية العالمية إلى ساحة المعارك واشتراكها فيها بكل ما تملك من أسلحة ووسائل وأدوات، سواء أكانت عسكرية أو سياسية أو اقتصادية أو فكرية ثقافية.
إن توظيف كل ذلك الكم من الأسلحة في الحرب التي تدور رحاها في البلاد العربية، يشير بوضوح تام إلى أن الهدف المختلف عليه هو هدف استراتيجي غاية في الأهمية، لا هدفا بسيطا يحقق مصلحة آنية عاجلة، بل هو هدف كبير جدا، ومهم جدا، يتوقف على السبق إليه، والاستحواذ عليه، حفظ الوجود، وتملك ما هو موجود، والتحكم في صياغة الاتفاقيات والعهود.
إن الجميع يعلم أن العالم الثالث عامة، والبلاد العربية خاصة، هي بالنسبة للقوى العظمى، شرقيها وغربيها، هو المنجم الذي يمدهم بالطاقة التي تدير مصانعهم، والمواد الأولية التي تضمن لهم تواصل واستمرار عملية الإنتاج الصناعي في مختلف المجالات، وعليها يتوقف استمرار الازدهار الاقتصادي، والرفاه الاجتماعي الذي ينعمون به، مضافا إلى ذلك أن العالم العربي يتربع على منافذ وممرات التجارة العالمية، كما يعتبر من أهم الأسواق التي تصدر إليه منتوجاتهم الزراعية والصناعية، وتروج فيه خدماتهم التقنية المدنية منها والعسكرية.
تلك حقيقة لا تُكذَّب، وواقع يرفض أن يُحجَب، فهذه القوى العظمى إذن تحرص كل الحرص، على استمرار تواجدها في المنطقة وسيطرتها عليها سيطرة كاملة وتأبى اقتسام هذه الهيمنة عليها مع أحد كائنا من كان، اللهم إلا إذا استحال عليها طرده منها، ودفعه عنها، عندها تقبل مكرهة اقتسام الكعكة معه على مضض مكرهة غير راضية، كما تترجم ذلك اتفاقيات سايكس ـ بيكو في الماضي القريب.
غير أن هذه الهيمنة التي فرضتها تلك القوى على العالم الثالث بحكم تلك الاتفاقيات الجائرة، أنهكت البلاد العربية على وجه الخصوص، ففجرت روح المقاومة في أبنائها، واندلعت حروب الاستقلال وفك الارتباط مع الغرب ووضع حد لهيمنته على المنطقة، وذلك ما دفع الغرب إلى وضع سيناريوهات جديدة للعودة إلى المنطقة، وتأكيد سيطرته عليها من جديد، غير أنه في هذه المرة قرر أن يفرغ المنطقة من سكانها عن طريق القتل المباشر، والتهجير القسري، وتثبيت أسافين الفرقة والاختلاف، لمنع حدوث أي وحدة أو ائتلاف مستقبلا، وهذا ما يفسر إطلاق يد إيران لفرض هيمنة مذهبها الشيعي فيها، وتأليب السعودية والخليج عليها دفاعا عن تواجد المكون السني فيها، وتشجيع العنصر الكردي على إنشاء كيانا خاصا به، على الحدود العراقية التركية، والحدود السورية التركية كذلك، وذلك بهدف ضمان ديمومة الصراع واستمراره قائما في المنطقة لأسباب دينية سياسية، تقف حائلا دون حدوث أي تقارب بين أنظمة وشعوب المنطقة، ويمنع نشوب أية مقاومة للهيمنة الغربية عليها مستقبلا.
إذن فإن هذا القتل المباشر الذي يمارسه الأمريكان والروس، سواء تحت غطاء مناصرة نظام الأسد أو محاربة تنظيم الدولة الإسلامية المزعومة، واضطرار الساكنة إلى هجرة الأوطان، والتشرد في البلدان، هو أمر مبيت ومقصود، لإخلاء المنطقة من سكانها حتى تتم الهيمنة عليها، لأطول مدة ممكنة بأقل التكاليف.
هذه الحقيقة إذا أخذت بالحسبان هي التي تفسر لنا تلكؤ ما يسمى بالمساعي الدولية لوضع حد للصراعات التي تجري في المنطقة، وذلك حتى يتاح الوقت الكافي للأمريكان والروس ليجزوا ما شاءوا من الرؤوس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق