تحاليل وآراءقضايا الأمـــة

الجمعيات النسوية وبيت العنكبوت- بقلم أ.د. أحمد محمود عيساوي

بيت العنكبوت:
bcea743694f6b4094c2b94f20b5a9e23
إن من أعظم وأبدعَ ما قرأت في حياتي من فتوحات واكتشافات علم الأحياء (البيولوجيا) عن بيت العنكبوت ما جعلني أكون أكثر فهما وقربا ويقينا وخضوعا وتطبيقا لكتاب ربي القرآن الكريم وهو يحدثني عن بيت العنكبوت في سورة تحمل اسم هذه الحشرة المقرفة، ألخصها في المحطات الآتية: 1 – إن انثى العنكبوت هي منْ تبني البيت وتنسج تفاصيله بدقة. 2 – إن الأنثى هي من تغري الذكر بشتى أنواع الإغراءات لتجذبه ليعيش معها. 3 – إن الانثى هي التي تُبادىء وتُغازل الذكر وتباشره ليُلقحها لتحمل منه. 4 – إن الأنثى تزدري الذكر بعد عملية التلقيح وتقتله بالخديعة والمكر وتترك جثته معلقة في أماكن أعدتها مسبقا في نسيج البيت. 5 – إن الانثى تظل طيلة حياتها تستمتع بالنظر إلى جثة الذكر وهي ميتة مشلولة. 6 – إن صغارها من الذكور والإناث منذ أن يعوا وجودهم الغريزي يدخلون في حرب طاحنة يقتل بعضهم بعضا دونما رحمة ولا شفقة على مرأى من أمهم المشغولة بقتل والدهم. وكذلك سائر الأمم في القرآن الكريم قصصها عجيبة وغريبة ومفيدة، كمجتمع النمل والنحل والحمير والكلاب والحوت لقوله سبحانه وتعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلاّ أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون) (الأنعام:38).وبعد أن اتضحت أمامنا صورة بيت العنكبوت الواهن الذي تتمناه لنا الجمعيات النسوية في الجزائر وفي العالم الإسلامي قاطبة، نحب أن نتطلع إلى تأطير مربع الاحتكام الحواري والمرجعي مع هذه الجمعيات.

* الجمعيات النسوية:

وقبل أن أعقد المقارنة بين بيت العنكبوت والأسرة التي تُريدها وتتمناها لنا الجمعيات النسوية الجزائرية، أحب أن أتحاكم وإياهن في بداية الحوار إلى معجم اصطلاحي مرجعي يكون فيصلا عدلا بيننا، وهو الذي نفتقده في سائر علاقاتنا وتعاملاتنا وحواراتنا، ولطالما لم نحسم خلافاتنا – الهامشية فضلا عن المصيرية – البتة لأن القاموس الذي نستخدمه تختلف مصطلحاته ومفرداته وألفاظه ومعانيه بين المتحاورين، وهو عين الصراع والصدام المدمر، وهو الذي نأباه ولا نخضع له مطلقا، ولا نحب أن نفرض منطقه على أحد، ولا أن يفرضه علينا أحد أياًّ كان موقعه.

فإن كان إطارنا هو العلم احتكمنا للحقائق العلمية والمعرفية والمنهجية وحدها التي برع فيها أسياد العلم الحديث، ونزلنا إلى حقائقه وخضعنا إلى نتائجه وأحكامه. وإن كان إطارنا هو القيم الاجتماعية احتكمنا إلى القيم والمُثل الاجتماعية التقليدية والموروثة والمتعارف وحتى المتواضع عليها اجتماعيا وخضعنا لها، وإن كان إطارنا هو الدين احتكمنا إلى حقائق الدين وتعاليمه الربانية الخالدة والصالحة لمخلوقاته وخضعنا لأحكامه. وليس أمامنا مربعا ومرجعا للحوار غير هذه الأطر الحضارية، ويبقى الاحتكام للشهوة والرغبة والهوى والانفلات الغريزي ، وهو – للأسف- إطار البوهيمية الحيوانية الصرفة التي تنطق بها أغلب هذه الجمعيات النسوية، وهو ما لا نحتكم إليه البتة لفارق الإنسان وكرامته عن الحيوان. ولعلني أختار لهاته الجمعيات النسوية منطق العلم المادي الوضعي الذي قرره سادة العالم وعباقرته كمسلك حواري أتعامل به مع القوي المسيطر، وبمنطقه العلمي أتحاور، مبتعدا كلية عن الدين والقيم الاجتماعية، وأسوق لكن أيتها الجمعيات هاته الحقائق العلمية من كتاب (رحلة إيمانية لرجال ونساء أسلموا، لعبد الرحمن محمود ماي 2005م) وهو متوافر في الشبكة العنكبوتية التي لم نحسن استغلالها إلاّ في تأجيج الغرائز المحمومة ومشتقاتها البهيمية.

* الاحتكام لحقائق العلم واتفاقية (سيداو 18/12/1979م):

يضم هذا الكتاب وقائع وتاريخ ورحلة واعترافات مشاهير العلم والفكر والأدب والفلسفة والدين والكهنوت والأحبار والفن والغناء والسينما والمسرح والسياسة والإعلام.. من الغربيين (أوربيين أمريكان، يهود، آسيويين..) الذين اكتشفوا وعرفوا الإسلام وأسلموا لعظمة وصدق هذا الدين (الإسلام)، وقبل أن أُعرف بهذه الحقائق أود فقط أن نتبين أخطر مادة في الاتفاقية (سيداو 18/12/1979م- المسماة اتفاقية القضاء على جميع أكال التمييز ضد المرأة)، وهي المادة الثانية – أحكام المادة 16- التي تمس تعاليم الإسلام مباشرة، والتي تنص على: ((أنه يجب على الدول الموقعة إبطال كافة الأحكام واللوائح والأعراف التي تميز بين المرأة والرجل من قوانينها حتى تلك التي تقوم على أساس ديني، وهي: 1 – إلغاء الولاية فكما أن الرجل لا ولي له، فيجب أن تعامل المرأة بالمثل فلا ولاية ولا وصاية. 2 – يجب أن يحمل الأبناء اسم الأم كما يحملون اسم الأب. 3 – منع تعدد الزوجات من باب التساوي بينهما. 4 – إلغاء العدة بعد الموت والطلاق مساواة بالرجل الذي ليس له عدة. 5 – إلغاء قوانين قوامة الرجل في الأسرة كلية. 6 – رفع سن الزواج من 18 سنة إلى 21 سنة. 7 – إعطاء المرأة حق التصرف بجسدها بالتحكم في الإنجاب عبر الحق في تحديد النسل والإجهاض.

والملاحظات الأولية التي تنصب على بنود هذه الاتفاقية التي وقعناها بكل غباء وتآمر وتبعية أشبه ببيت العنكبوت السالف الذكر. حيث ستصبح المرأة هي كل شيء في الأسرة العنكبوتية، وسأسوق نتفا مختصرة من هذا الكتاب حول مسألة العدة والإرث وعلم الأجنة.

1 – العالم الأمريكي اليهودي (كيث مور- KEITH Moore) والجنين والذي يُعد من أكبر علماء التشريح والأجنة في العالم ونال أكبر جائزة في هذا العلم سنة 1984م، وقصة إسلامه بدأت من حضوره لمؤتمر في علم الإعجاز في موسكو 1985م فحضر واستمع للمحاضرات تترى في هذا العلم، ولما ألقى محاضرته بدأها بقوله: (( إن التعبيرات القرآنية عن مراحل تكوين الجنين في الإنسان لتبلغ من الدقة الشمول ما لم يبلغه العلم الحديث، وهذا إن دل فإنما يدل على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون إلاّ كلام الله. فقيل له: هل أنت مسلم؟ قال: لا ولكني أشهد أن القرآن كلام الله وأن محمدا مرسل من عند الله((.

2 – العالم اليهودي الأمريكي والإرث الذي تحاور مع أستاذ قانون مسلم، فقال له: هل تعلم حجم قانون المواريث في الدستور الأمريكي؟ قال: يقع في ثمانية مجلدات. قال: فهل آتيك بقانون ميراث لا يتعدى عشرين صفحة؟ فقال له: ايتيني به. فأعطاه إياه، فلم عاد في المرة القادمة قال له: (( لا يمكن لعقل بشري أن يُحصي كل علاقات القربى بهذا الشمول الذي لا ينسى معه أحدا، ثم يوزع عليهم الميراث بهذا العدل الذي لا يُظلم فيه أحد))، وكانت سبب دخوله الإسلام.

3 – العالم اليهودي الأمريكي الذي اكتشف ظاهرة (العدة) عند النساء المسلمات، وقد احتار في ظاهرة العدة، فأحضر مجموعة من النساء المسلمات وأجرى عليهن تحاليل في مختبره خلال مدة العدة، فاكتشف أنه بعد انقضاء مدة العدة حتى تصفو المرأة من بصمة الرجل جراء تشبع جسدها بنطفه و(مَنِيِّهِ)، ولما أراد أن يقوم بنفس التجربة مع زوجته تبين له أن فيها ثلاث بصمات للرجال، واكتشف أن أولاده الثلاثة كل واحد من رجل، ولما صارحته زوجته أقرت بالزنى مع غيره.

فيا أيتها الجمعيات النسوية اِرجعن إلى المكتبات واقرأن وتعلمن وتثقفن وتأدبن وتربين وتنورن بالعلم والمعرفة، فلو كنتن من أهل العلم والمعرفة والثقافة والفكر لما تجرأتن على فتح أفواهكن، ولكن الجاهل يصنع بنفسه الكثير من العجائب، ولو كنتن من أهل العلم لما تجرأتن على الله وشريعته الغراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق