فضاء الفتوى

فتاوى: ما هو حكم بيع العربون كما جرت به العادة في الأسواق؟

الموضوع: ما هو حكم بيع العربون كما جرت به العادة في الأسواق؟.
السؤال: قال السائل: اعتدت البيع والشراء في العقارات والسيارات، وكثيرا ما أعمل بالعربون لتأكيد ضمان البيع أو الشراء، ومؤخرا قال لي أحد المشترين لا يجوز التعامل بالعربون؟ فأرجو أن تتفضلوا بالجواب عن حكم البيع بالعربون، هل يجوز أم لا يجوز؟ وجازاكم الله خير الجزاء.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ قال القرطبي: (إلا أن تكون الأموالُ أموالَ تجارةٍ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه) فلا يحلّ مالُ امرئ مسلم إلاّ عن طيب نَفس. قال أبو جعفر في تفسير الآية:﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (وأولى القولين بالصواب في ذلك عندنا، قولُ من قال: إن التجارة التي هي عن تراض بين المتبايعين، ما تفرّق المتبايعان عن المجلس الذي تواجبَا فيه بينهما عُقدة البيع بأبدانهما، عن تراض منهما بالعقد الذي جرى بينهما، وعن تخيير كل واحد منهما صاحبه، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.) وفي التحرير والتنوير ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (وهو الرضا من الجانبين بما يدلّ عليه من لفظ، أو عرف) قلت: وبيع العربون من باب تجارة عن تراض بين البائع والمشتري إن شاء الله.
والله أعلم، وهو العليم الحكيم.
2 ـ العربون مصطلح يطلق على مبلغ من المال يدفعه المشتري إلى البائع، على أنه إن أخذ المبيع في أجل محدد، احتسب المبلغ من ثمن المبيع، وإن ترك المشتري المبيع ولم يشتره، فالعربون أي المبلغ المدفوع يأخذه البائع. هذه الطريقة في التجارة جائزة بشروط. فتدبر هذه الشروط:
ـ أن يكون مكتوبا في وثيقة رسمية بشروط الكتابة التوثيقية.
ـ أن يحدد أجل إتمام البيع، ومكان مجلس البيع، مع إثبات شروط توقع المآلات، وكيف يكون التصرف.
ـ أن يلجأ المتبايعان إلى العربون عند الاضطرار، كأن يكون المشتري في حاجة ماسة إلى هذا المبيع ولا يملك كل الثمن، وإن لم يتم البيع يكون البائع أخذ العربون مقابل عدم استثمار قيمة المبيع وقت الانتظار. وإن تم الشراء يُحْسَبُ العربون مع ثمن الشراء، وكان انتظار البائع في حكم البيع بالتقسيط المشروط. والأساس في البيع بالعربون هو التراضي بينهما، أي أن العربون أساسه الاتفاق.
والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق