أركان خاصة

هجرة العقول العربية.. الأسباب والآثار

تعتبر هجرة العقول والكفاءات العلمية والفنية من أقدم المسائل التي واجهتها البشرية. وقد خلقت هذه الهجرات تفاعلا خلاقا بين الحضارات منذ القدم حيث انتقلت بعض اختراعات الصين إلى العرب، وبعد أن قام العرب بتحسينها انتقلت من خلال الفلاسفة والعلماء العرب إلى أوروبا وهكذا.
غير أن هجرة العلماء والفنيين من الوطن العربي إلى الدول المتقدمة لا تقاس بهذا المقياس إذ هي تعتبر في العلاقات الدولية من أهم الظواهر في عالم الهجرة حيث تؤدى إلى تأخر الوطن العربي وبطء شديد في عمليات التطوير العلمي والتحديث الاقتصادي والاجتماعي والتي يطلق عليها بعض الباحثين مصطلح النقل المعاكس للتكنولوجيا.
فمع التطورات العالمية الحالية يتراجع حجم الموارد المادية المتاحة أمام المعرفة البشرية حيث فرضت علينا الحقبة الراهنة بعض المصطلحات، وأصبحت المعرفة ونتاج العقل البشرى هما العنصرين الرئيسيين لإعطاء أي مجتمع فرصة دخول القرن الحالي بقوة.
وفى الوقت الذي يعتبر فيه البحث العلمي أحد أدوات ومفاتيح هذا القرن -عصر العولمة وثورة المعلومات – فإن أعدادا كبيرة من المهنيين يهاجرون بعد حصولهم على دراسات عليا في أوطانهم ومن ثم فأنهم يشكلون بصورة جزئية فائض نظام التعليم في بلدهم.
وبسبب وجود هوة بين أنظمة ومناهج التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل في المجتمع المحلى فقد أسفر عدم التوازن هذا عن ناتج زائد، فتعين على الأفراد أن يسعوا للعمل خارج بلادهم أو تدفعهم الظروف الحياتية إلى الهجرة. ومن أشكال هجرة الكفاءات وأهمها أولئك الذين سافروا إلى الخارج لطلب العلم فبقوا في المهجر.
وسنفرق بين ثلاثة أنواع من نزيف العقول:
1-النزيف الخارجي للعقول:
وهو النمط الشائع في هجرة العقول من الوطن العربي إلى خارجه.
2-النزيف الداخلي للعقول:
وهو ميل بعض العلماء في الوطن العربي إلى المعيشة على هامش الحياة في هذا الوطن، وتوجيه اهتمامهم كله نحو العلم في حد ذاته والمعرفة من أجل المعرفة وليس من أجل تطوير سبل الحياة وتسخيرها لخدمة المجتمع عمليا، وكل ذلك من أجل الحصول على جوائز أو تقديرات وهى هجرة عقول داخلية.
3-النزيف الأساسي للعقول:
وهو إخفاق بعض الدول النامية في الاهتمام بعقول مواطنيها نتيجة للعديد من العوامل لعل أبرزها نقص الإمكانيات وسوء التغذية الذي تعانى منه الأمهات والصغار في العالم الثالث بالإضافة إلى العوامل السياسية وحجب المعرفة لأن المعرفة تعنى الإلمام بالحقوق، والدفاع عنها يعنى النضال من أجل الحرية وترسيخ مفاهيم الديمقراطية الحقيقة.
وتعد ظاهرة هجرة الكفاءات والعلماء من الدول العربية إلى الخارج أحد أهم العوامل المؤثرة على تطور الاقتصاد القومي، وعلى التركيب الهيكلي للسكان والقوى البشرية. وتكتسب هذه الظاهرة أهمية متزايدة في ظل تزايد أعداد المهاجرين خاصة من الكوادر العلمية المتخصصة. وتتمثل أهم الآثار السلبية في حرمان هذه الدول من الاستفادة من خبرات ومؤهلات هذه الكفاءات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتعانى مصر وغيرها من الدول العربية من آثار هذه الظاهرة حيث يقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصريين المتميزين من العقول والكفاءات التي هاجرت للخارج بـ 824 ألفا وفقا لأخر إحصاء صدر في عام 2003 من بينهم نحو 2500 عالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق