أحداث دولية

تهويد القدس الشرقية- الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

اليوم الأحد 20 نوفمبر، 2016 في الصبيحة انعقد اجتماع للحكومة الصهيونية في “تل أبيب”، تقرر فيه ما يلي:
– تسريع عملية ضم القدس الشرقية إلى الغربية.
– تسمية شوارع القدس الشرقية بأسماء المستوطنين الذين قتلوا من طرف الفلسطينيين.
– تنفيذ قرار رئيس بلدية القدس القاضي بمنع استعمال مكبر الصوت للآذان في المساجد.
الاجتماع و القرار تناغما بشكل غريب مع قرار اتخذه الرئيس الأمريكي المنتخب في الأسبوع الماضي؛ القرار يقضي بتعيين حاكم ولاية “كينساس” المعروف برأيه فيما يخص القضية الفلسطينية، فهو يدعو جهارًا نهارًا إلى ضم كل الضفة الغربية وبشكل نهائي لدولة إسرائيل مثلما يدعو رئيسه إلى الاعتراف بالقدس بكاملها عاصمة لدولة الكيان الصهيوني.
هذه أول الثمار التي يحضر بها السيد “دونالد ترامب” نفسه لدخول البيت الأبيض وهي الهدية الثمينة التي يتبادلها مع رئيس الحكومة الصهيونية الذي هو بدوره يعدّ بها للاحتفال بالذكرى المئوية لصدور “وعد بلفور” نوفمبر 2017، يعني بعد سنة.
السيد “ترامب” كان قبل انتخابه مؤيدا لبناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، والمؤكد أنه ما زال على عقيدته، و لذلك طلب رئيس حكومة “تل أبيب” في الأسبوع الماضي من المحكمة العليا تأجيل حكمها القاضي بهدم مستوطنة “عمونا” في القدس الشرقية، فهو حين طلب التأجيل لمدة ثلاثة أشهر لأنه يعرف أن الرئيس الأمريكي الجديد “ترامب” سيؤيد قرار الإبقاء على المستوطنة كما يؤيد مواصلة بناء مستوطنات جديدة، فهو منتخب من طرف اليمين المتطرف الأمريكي العنصري و المعادي للإسلام والمسلمين، والمسيحي لا يؤمن بغير التعاليم التي يتلقاها من كنيسته الإنجيلية المعمدانية التي يتبعها في بلاده أمريكا أكثر من 70 مليون أمريكي.
الصورة واضحة، لا داعي للتنبؤ و لا للتكهن بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي راهنت على الحل السياسي والتفاوض الذي أخذ من مسعاها هذا أكثر من 23 سنة. فهل تنتظر أيضا ما سيسفر عنه الموقف الفرنسي؟ وهل ستنجح في مسعاها الأخير لمحاكمة بريطانيا ؟
فرنسا أيضا أجلت عقد المؤتمر الدولي للسلام إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية، أملا في نجاح مرشح من الحزب الديقراطي “هيلاري كلينتن” التي قد تواصل سياسة سلفها “باراك أوباما” حتى ولو لم يعلن صراحة تأييده لفكرة عقد مؤتمر دول للسلام برعاية فرنسية؛ فقط يعرف السيد “فرانسوا هولاند” أن زميله الأمريكي ضاق ذرعا بمواقف وقرارات “نتانياهو” و ندد بمواصلة بناء المستوطنات.
فالسيد “فرانسوا هولاند” الحالم بعهدة رئاسية جديدة في حالة فوز المترشح الديمقراطي في أمريكا، يعتقد أنه بنجاحه في عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط ستزداد حظوظه في الفوز بعهدة رئاسية ثانية كما تزداد حظوظ حزبه في نيل أغلبية مريحة في الجمعية الوطنية، لكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن يا سيد “هولاند”، فاليمين الذي فاز في أمريكا سيشق الطريق في كل القارة الأوربية التي دشن فيها هذا المسار من دولة النمسا.
بقيت بريطانيا العظمى التي يريد السيد “عباس” منها أن تتنصل من “وعد بلفور” الذي منح أرض فلسطين وطنا قوميا ليهود العالم.
بريطانيا لم تنتظر أن يفوز السيد “ترامب” في الانتخابات الأمريكية، فقد قررت من جانب واحد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي لتحفظ لنفسها هيبة الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس، كما تحتفظ بأوسمة النصر في الحربين العالميتين الأولى والثانية مقابل المنكسرتين ألمانيا و فرنسا.
(اللعب خشين) كما يقال بالعامية، أوضاع العالم الاقتصادية و معاناة النظام الرأسمالي العالمي التي طال أمدها لم ولن تتطلب الكثير من إعمال الفكر لدى قادة النظام الرأسمالي، فالحلول سهلة، المهم الحسم السريع والحزم في المبادرة، وما جرى و يجري خلال العقدين الأخيرين من إشعال البراكين في منطقة أوراسيا (من أفغانستان شرقا إلى مالي غربا) مرورا بأوكرانيا على تخوم أوروبا الغربية، بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي، و حلف وارسو – يدل دلالة قاطعة على النية المبيتة و التخطيط المحكم الذي وضع من طرف مخابر ومراكز الدراسات الإستراتيجية الأمريكية منذ سنوات السبعينيات من القرن الماضي.
للفلسطينيين الآن – عامة – و السلطة الفلسطينية –خاصة – الاختيار بين: النفق أو الأنفاق.
بين النفق الطويل المظلم الذي سيدخلهم فيه “ترامب” و”نتانياهو” وقد يكون لا نهاية له.
والأنفاق القصيرة المضيئة التي سيدخلونها بأنفسهم لفرض رأيهم على هذه الطغمة التي تسير العالم.

لم يعد هناك وقت لكثرة التحاليل والاتهامات والمناكسات، لقد كان وما زال قدر الشعب الفلسطيني ككل شعوب العالم المبتلاة بالاحتلال الاستيطاني اللجوء إلى الكفاح المسلح وسيلة لاسترجاع الحقوق المغتصبة، والعالم والرأي العام العالمي لا تصله أصوات النقاشات حول طاولات التفاوض بقدر ما تصله أصوات الشهداء والجرحى التي يحملها الأثير التي تقطعه أصوات الرصاص والقنابل.

لم يبق وقت للتفكير إلا في نقطة واحدة هي جمع شمل الشعب الفلسطيني تحت خيمة منظمة التحرير الفلسطينية الأصلية الأصيلة و الاعتماد إلا على النفس لأن الأشقاء باعوا روحهم كما قال الشاعر المرحوم “محمود درويش”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق