تحاليل وآراء

العواقب الوخيمة للتلوث- منصف بوزفور

إننا نعلم أن الجانب الأكبر من العوامل المسببة للتغير البيئي تقع في المدينة، فهي مواقع التجديد والتحكّم، وشبكات الاتصال والمصانع.
فهناك بيئة تتواءم مع المدينة، فهي تزداد حجما مع التصنيع، فيتغيّر هواؤها وماؤها وأرضها، كما تتغير الحياة النباتية والحيوانية فيها.
لقد كان القرن العشرون يرى في المدينة مخزنا للحرارة قادرا على رفع درجات الحرارة.
وكثير من المدن تتوزع في أرجائها المصانع التي تطلق في العنان الدخان، فينتشر الضباب الدخاني في المدن، وهو ما يعدّ اليوم آفة “لوس أنجلس” و”لندن”.
وكانت المدينة قبل الصناعية تستخدم كمّيات صغيرة نسبيا من المواد المحلية، ثم حدثت تغيرات، وانتشرت السكك الحديدية في المدن، وأطلقت المعامل النفايات، واستخدمت الطاقة المركّزة للوقود الأحفوري في العربات والجرّارات.
وأصبحت الأسمدة الكيميائية والمبيدات الإحيائية متوفّرة، واستخدمت بكمّيات كبيرة، وتسرّبت مقادير كبيرة من النتروجين والفوسفور إلى مياه الصرف السطحي والمياه الجوفية.
وشهد جيل المبيدات الإحيائية التي ظهرت بين سنتي 1945 و 1970 والتي لا تتحلل إلا ببطء شديد، اختفاء طيور جارحة من إنجلترا، واستُؤصلت الأشجار إلى جانب فقدان المزيد من مزايا المنظر الطبيعي الجذّاب.
ثم إنه حدثت نقلة إلى عصر ما بعد الصناعة، حيث لم يعد الفحم الحجري الوقود الرئيسي في أوروبا، حيث بدأت الدول المتقدمة في إنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء.
لقد طرأت تغيرات على الأمم الصناعية، كما طرأ عدد من التغيرات البيئية المهمة الناجمة عن الأهمّية المتزايدة للنفط.
ولم تفكر أغلب الأمم الصناعية تفكيرا جدّيا في الآثار الوخيمة للتلوّث وازدياد أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي وزيادة الحرارة على الأرض إلى جانب النفايات وتزايدها على وجه البسيطة،
فإذا كانت هناك تغيرات قد طرأت في مجال معالجة النفايات، بعد أن طرأ قدر كبير من الوعي البيئي الجديد، بحيث أنه كان هناك اتجاه ينزع إلى تحسين توزّع النفايات وتشتتها بعيدا عن موقع الإنتاج باستخدام مداخن أعلى وأنابيب أطول وآبار تهوية أعمق، وهكذا كثيرا ما تُبعث النفايات الغازية من المحطات الحرارية لتوليد الطاقة وكل هذا يعمل على تقليل احتمالات تساقط مركّبات الكبريت على المجتمعات المحلية.
وها هو ذا العالم يطرح الأثر الوخيم للاحتباس الحراري الذي تعاني منه الأرض، من دون أن يصل المؤتمرون إلى حلول ناجحة في التخلص من الغازات الدفيئة والتلوّث والاحترار.
ولقد عرف العلماء تأثير غاز ثاني أوكسيد الكربون في المناخ منذ أكثر من قرن، إلى جانب علمهم بأثره في الاحترار العالمي الذي زاد أخيرا بعدما بدأت الظواهر تشير إلى أن الأنشطة البشرية، التي تتزايد يوما بعد يوم، يمكن أن تزيد في نسبته، مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وينجم عن هذا بلا ريب اختلالا في مقومات استمرارية الحياة على ظهر البسيطة، ومن جهة أخرى فإن زيادة استخدام المخصّبات النيتروجينية في الزراعة أو زيادة عملية إزالة الغابات والتغيرات في أنماط استخدام الأرض، وزيادة استعمال المخصّبات يزيد في انبعاثات أوكسيد النيتروز في الجو.
أما المواد الكلوروفور كربونية تزداد تدفّقا من صناعية وهي المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.
وهناك غازات تتفاعل بطرق تتسبب في إنتاج غازات أخرى أو تدميرها، فهي تستطيع أن تؤثّر بصورة غير مباشرة في تغيير درجة حرارة سطح الأرض.
وقد يتساءل المرء عن أثر الاحتباس الحراري في درجة حرارة الأرض؟
إن ظاهرة الاحتباس الحراري معروفة منذ أكثر من قرن، إلا أن الخشية من أن تؤدّي زيادة نسب الغازات الدفيئة إلى رفع درجة حرارة الأرض، لم يتمّ استشعارها إلا في الستّينيات من القرن العشرين. وهكذا ظهرت سيناريوهات تأثير الاحتباس الحراري في المناخ.
وستحدث تغيرات مناخية وبيئية مختلفة بعدة طرق لا يمكن الجزم بها بشكل دقيق إلا أن المؤكد أن حرق الوقود الأحفوري وبعض المواد الكيميائية يؤدي إلى تغيرات في مناخ العالم، وقد قدّرت هذه الزيادة بين 1,5 و 4,5 درجة مئوية بحلول عام 2030 وسوف يصاحب هذا الارتفاع في مستوى سطح البحر، وإلى تغيرات لا يمكن التنبّؤ بها، ويُعتقد أنها تحمل عواقب وخيمة على صحة الإنسان والبيئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق