تأخّر الأخيار - عبدالحليم قابة

تأخّر الأخيار – عبدالحليم قابة

علمتني التجارب (5)
——————–
علمتني التجارب أن تراخي الأخيار عن القيام بالواجبات وتأخرّهم عن التّقدم لسدّ الثغرات هو الدافع الأكبر الحامل للأشرار ولغير الأكفاء من المقصرين والفجّار على التقدم وملء الفراغ، وأحيانا قيادة مشاريع كبيرة، وتحمّل مسؤوليات عظيمة ، تعظّم البلية بإسنادها إليهم ومبادرتهم إليها.
ذلك لأن كثيرا من الثغرات الخطيرة في واقعنا – رغم فساد أغلب ميادينه – لا يوجد قانون يمنع ولا تخطيط ماكر يحول دون سدّ الأفاضل لها ، بل لطالما عشنا وعرفنا أوضاعا تعرض فيها مناصب حسّاسة على الأخيار، أو لا يوجد مؤهّل لها إلا زمرة أو واحد من الأبرار.
لكن الذي يؤلم هو التأخر الآثم الذي اختاره كثيرون ممّن سلِموا من وصم الأشرار، إلا إذا أدرجنا هذا مع صفاتهم وهو – عند عدم العذر- كذلك دون ريب .
وإن كنت في شك مما أقول فتأمل معي لماذا عدّ الإسلام الفرار من الزحف من الكبائر، فستجد أن هذا المعنى هو العلة التي رُبط بها هذا الحكم .
ثم إن رُمت الزيادة فتذكّر حديث سيّد الأولين والآخرين: ” وَلاَ يَزَالُ الرَّجُلُ يَتَأَخَّرُ حَتّى يُؤَخِّرَهُ الله عَزّ وَجَلَّ” فإن اطمأننت – وهو الظن بك – فبادر وبكّر ولا تتأخّر فإنه قد بورك للأمّة في البكور . وقلْ إذا ما دُعيت لنصرة الحق وخدمة الأوطان ونفع الإنسان : أنا لها، أنا لها .

تغريدات الجمعية

    Please check your internet connection.