مقالات مختارة

علمتني التجارب(8) بين الفكر والقراءة!!!

علمتني التجارب أن لا غناء للقارئ عن التفكير ، ولا للمفكر عن القراءة .
فلا القارئ المُعرض عن التفكير وإعمال الفكر فيما يقرأ وفي حصيلته المعرفية بمنتفع بما يقرأ بالشكل المرضيّ الذي يُثمر نفعا للناس وخدمةً للثقافة، ولا المفكر المعرض عن القراءة بمنتفع بتفكيره وإجهاد ذهنه؛ لأنه يفكر بغير زاد، ويجاهد بغير سلاح، ومثله متعب لنفسه ومُشغل لها بما لا طائل تحته.
والوضع السليم والنهج المستقيم ، أن يقرأ المرء كثيرا، وينوع مقروءاته، ويطّلع على شتى المعارف، ما وسعه ذلك، ولكن على أن لا يكون هدفه الكم، وإنما يقصد التحصيل والتزوّد والانتفاع والنفع، ويحاسب نفسه على ذلك بين الفترة والأخرى، ويستعين بتسجيل الأفكار ومراجعتها ومقارنتها والتأمل فيها، ثم لا بد أن يفرِّغ أثناء ذلك وبعده وقتا ليس بالقليل للتفكير فيما قرأ، ولضبط الأفكار، وبناء بعضها على بعض، وعقد المقارنات واستخلاص النتائج.
فإذا ما فعل المرء ذلك فإنه يعدُّ قارئا ناجحا، وطالبَ علم مسدّدا، وسيصبح – إن شاء الله – مفكّرا مُوفّقا، نافعا لأمته، ومُسهِما في رقيّها وازدهارها ، بتوفيق الله وحسن عونه.

أوسمة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كلام من ذهب.. قديما قالوا :(الحياة مدرسة) , فقلت لهم (لمن يعتبر) .. فليس كل الخلق مستفيدين من مدرسة الحياة؛فقط أولئك الذين ينظرون بجدية لتجاربهم و تجارب الآخرين في الحياة هم الفائزون, فهم يستخدمون جوارحهم في مراد الله .. الفكر صنو علو الهمة, كل الورى يمكن أن يتعلم , و لكن قلة من الورى يصيروا علماء.. الناس كأبل مئة , لا تكاد تجد فيها راحلة .. هذا الأمر يعود الى مراد الله الأول الذي قضى فيه عز و جل بتسخير الخلق بعضهم لبعض بتفاوت الهمم و الملكات ؛ وهي واحدة من أهم الحكم الإلاهية في هذه الحياة الدنيا , بل أكاد أزعم أنها الأهم على الإطلاق ,لأنها شرط أساسي لتحقق إمتحان الحياة الدنيا , فلولا الحاجة لبعض لما كان التداخل أو التواصل بين البشر .. و لكن خطاب الكاتب موجه للذين تلمسوا في أنفسهم ميلا فطريا لمجال الفكر , هذا المجال الذي يجعل لصاحبه قوة جذب أو قوة تيار يجعل قطاعا من الورى ينقادون لآرائه من حيث يدري أحيانا , و من حيث لا يدري في كثير من الأحايين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق