حوارات

التعليم الالكتروني و الجامعة الجزائرية

الدكتورة عائشة أم الغيث في حوار مع جريدة البصائر

بعدما فرضت جائحة كورونا أوضاعا استثنائية، أوجبت علينا التعايش معها وفقا لظروف ومعطيات مختلفة متغايرة وأخرى جديدة، حيث اضطرت معظم المدارس والجامعات فى العالم إلى تقديم خدماتها التعليمية عبر مختلف الوسائط الإلكترونية، ليكون التعليم الالكتروني أو التعليم عن بعد الذي طالما سبقتنا اليه الدول المتقدمة، فرصة فرضتها الظروف الصحية الراهنة، وهذا في ذات الوقت يطرح تساؤلات مشروعة حول امكانية الجامعة الجزائرية على تفعيل التعليم الالكتروني، وعن مدى جودة الخدمات التعليمية التي ستقدمها عن بعد، وما مدى استفادة الطلاب وتطوير مهاراتهم وتفاعلهم مع الطريقة التعليمية الحديثة؟.

دكتورة في ظل الظروف الراهنة التي فرضتها أزمة كورونا حدثينا عن دور التعليم الالكتروني وواقعه في الجزائر؟ 

كما أسلفنا الذكر يعتبر التعليم عن بعد وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها حالياً من أجل مواصلة العملية التعليمية في ظل الظروف الحالية خاصةً وأن العودة إلى العملية التعليمية التي عهدناها (أي الحضورية) ليست واضحة المواقيت بعد و ترتبط ارتباطاً تاماً بالحالة الصحية والوضعية الوبائية في العالم كله.

أما بالنسبة لواقع التعليم عن بعد في الجزائر فنظن أنه وسيلة حديثة حقيقةً تطبيقياً بالرغم من وجودها نظريا سابقاً إلا أننا لم نتعود عليها ربما بسبب الاستقرار الصحي و المواظبة على ارتياد الجامعات من أجل تقديم الدروس وإلقاء المحاضرات بالنسبة للأساتذة أو تسجيل الحضور والولوج إلى مختلف فضاءات الجامعة كالمكتبات، المخابر والنوادي…إلى غير ذلك. 

من أجل نجاعة التعليم عن بعد أو التعليم الإلكتروني لابد من التفاعل بين الطالب والأستاذ حتى تكون المناقشة علمية، هل يمكن تحقيق ذلك؟

بكل تأكيد، تعتبر صالونات المحادثات المرئية فضاءً مناسباً لتبادل مختلف الأسئلة و تقديم الشروحات للطلبة إضافة إلى الاستفادة العامة لجميع المشاركين في ذلك الاجتماع عن بعد.

أيضا دكتورة من أجل تفعيل التعليم الالكتروني يُلزم على كل طالب في مختلف الولايات حضور المحاضرات اونلاين، وبالتالي هل كل الطلبة بإمكانهم متابعة المحاضرة ؟

نظن أن جل الطلبة إن لم نقل كلهم يستطيعون الحصول على الأنترنت من خلال الهواتف الذكية خاصة وأن هذه الخدمة أصبحت مشمولة في شحن الرصيد المكالماتي، لكننا نُذَكِّر هنا أنه ليس بإمكان كل الطلبة توفير ثمن شحن بخاصية أنترنت قوية و نحن نعلم أن الدخول في اجتماع مرئي يستلزم توفر خدمة أنترنت عالية وهو للأسف ما لا يستطيع بعض الطلبة توفيره وبالتالي عدم تمكن الطالب من الاستفادة مما يُقدم على مختلف منصات الإنترنت وهنا يُطرح عنصر آخر نستطيع تشبيهه بما يدعى بعدم تكافؤ الفرص إذ نظن هنا أنه ليس من العدل تقديم مادة علمية وبذل جهد وتحضير حصة من طرف الأستاذ ولا يتحصل عليها إلا الطالب الذي يوفر ثمن الإنترنت!

وبصفة عامة ما هي أهمية الرقمنة في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي؟

فرضت جائحة الفيروس التاجي (كوفيد-19) على العالم إتباع نمط معيشي غير مألوف أجبر سكان المعمورة على الدخول للمنازل و تطليق كل عاداته و روتيناته اليومية جملةً و تفصيلاً، فأصبح على واقع ضرورة تدبر أموره العملية و الحياتية من داخل منزله و الأمر هنا منوط بكل المجالات المختلفة و التي من بينها قطاع التعليم العالي، هذا الأخير الذي شهد استعمال واسع للتكنولوجيات الخاصة بالتحاضر عن بعد والتعليم الإلكتروني من أجل تتمت واستكمال البرامج التي عرفت انقطاعاً طويلا بسبب الوباء.

ونظن أن قطاع التعليم العالي من بين القطاعات المحظوظة لأنه يتكون من أسرة (أساتذة وطلاب) ذات مستوى تعلمي يسمح بتبني واستعمال هذه التكنولوجيات بأريحية إضافة إلى نوع الخدمة التي تقدمها المؤسسات المعنية (أي الجامعات) والمتمثلة في التكوين في مختلف التخصصات، ومع القرار الوزاري المحدد لكيفية تسيير و استئناف العملية التدريسية بالتركيز على المواد الأساسية والمنهجية مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التخصصات سهل من هذه العملية التعليمية الإلكترونية عن بعد.

ما مدى تفعيل وتجسيد الرقمنة على مستوى الجامعات، وأنتم أستاذة محاضرة بجامعة أدرار؟

نظن أن جامعة أحمد دراية بولاية أدرار كانت من بين الجامعات السباقة التي تبنت العملية التعليمية عن بعد وذلك بوضع خطة استراتيجية تمت بالتنسيق بين رئيس الجامعة ومختلف الأطقم الإدارية المعنية من جهة وبين السلطات المحلية للولاية من أجل الكشف وفرز المناطق السكنية للطلبة التي لا تشتمل على تغطية أنترنت أو الضعيفة التغطية وتم وضع حلول متمثلة في تهيئة قاعات و توصيلها بالنت وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

أما فيما يخص الأساتذة فقط هيئت الجامعة قاعتين مجهزتين بكل ما يلزم من أجل تقديم الدرس من طرف الأستاذ ووضعه على قناة الجامعة الخاصة باليوتيوب، إضافة إلى إعلام الأستاذ بكل جديد فيما يخص الطرق، التقنيات والبرامج المختصة في التدريس عن بعد عن طريق إرسالها من طرف الأعضاء المسؤولين عن خلية موقع الجامعة.

والشاهد أن الجامعة قد أتمت وضع البرامج الزمنية لجميع الكليات بمختلف التخصصات على موقعها الرسمي بحيث يمكن للطالب بكل سهولة الدخول وتحميل استعمال الزمن الخاص به والتواصل مع الأستاذ عن طريق بريده الإلكتروني من أجل ضبط وقت ويوم المحاضرة ( بطبيعة الحال حسب ظروف التغطية خاصة بعد التذبذبات التي شهدناها مؤخرا).

 هل الجامعة تعمل على تشييد مكتبة رقمية تكون محتوياتها من مصادر معلومات متاحة في شكل الكتروني؟

نعم بالفعل؛ قامت جامعة أحمد دراية منذ بداية الموسم الدراسي السابق بإنشاء مكتبة رقمية على موقعها تحت إشراف السيد رئيس الجامعة ومسؤولة المكتبة بالتنسيق مع مختلف رؤساء الأقسام ونوابهم من أجل وضع جميع مذكرات التخرج على المنصة مع إمكانية تحميلها أيضاً.

في نفس السياق دكتورة، الرقمنة لها دور في تعزيز أداء كل المؤسسات وفي مختلف القطاعات وليس قطاع التعليم العالي فقط؟

إن التطور السريع والمستمر الذي يشهده العالم وتجدد أنظمة التسيير والمتابعة في جميع المؤسسات مهما كانت صفتها أو طبيعتها يجعل من استغلال وتوظيف الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة ضرورة حتمية من أجل مواكبة العُجَالة والخفة التي أصبحت تميز جميع المعاملات الخدماتية أو غير الخدماتية، وبالتالي نقول أن توظيف الرقمنة في المؤسسات أصبح ضرورة حتمية لا مناص منها.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق