بيانات

بيان استنكار ضد الهجمة على النبي المختار

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ[سورة المجادلة، الآيتين 20/21].

تابعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي ضمير الأمة، والحامية لثوابتها، تابعت بذهول كبير، المستوى المتردي الذي آلت إليه الدولة الفرنسية، بدعم من رئيسها “ماكرون”، هذه الحملة المقيتة، على الإسلام بوصفه بأبشع النعوت الظالمة، وعلى رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، بإعادة نشر الرسوم المسيئة إليه، والتي هي وصمة عار في جبين الناشرين لها، والمشجعين على نشرها، دون اكتراث بمشاعر أكثر من مليار مسلم، وهم يتأهبون للاحتفال بذكرى مولد نبي الرحمة، الذي هو بشهادة كل المنصفين في العالم، يمثل رمزا للرحمة، والتسامح، وكل مكارم الأخلاق، التي تمثلها القيم الإنسانية في أعلى مستوياتها.

إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لتعجب أشد العجب، من هذه الهجمات المتكررة، المدفوعة بدافع عنصري مقيت، والتي لا تصدر فقط عن المتطرفين الفرنسيين، الذين عودونا على مثل هذه السلوكات الهستيرية، وإنما أضيف إليها موقف الدولة الفرنسية الرسمية بقيادة رئيسها، الذي يرفع شعار الحرية والأخوة والمساواة نظريا، والتطبيق المضاد لها عمليا.

وكنا نأمل، أن الناطقين باسم الدولة الفرنسية، تتسم مواقفهم بالواقعية السياسية، في احترام مشاعر المسلمين الحاملين للجنسية الفرنسية، أو المهاجرين المسلمين الذين اتخذوا فرنسا موطنا لهم، وخاصة أن الإسلام يُمثل الديانة الثانية في فرنسا.

كما أن الأعراف الدولية والقانون الفرنسي، تقتضيان العمل بمبدإ الحياد الديني الذي تدّعيه اللائكية المطبقة في فرنسا.

يضاف إلى هذا، المصالح الاقتصادية والثقافية، والتجارية التي تربط فرنسا بالعالم الإسلامي، وما تدره هذه العلاقات على فرنسا بالذات من مصالح ومكاسب.

لقد تبخرت، كل هذه العوامل على لسان الرئيس الفرنسي “ماكرون”، الذي آل إليه أمر فرنسا اليوم، وبدل أن يتسم بالحنكة السياسية، والواقعية الدبلوماسية، فيكون رئيسا لجميع الفرنسيين على اختلاف دياناتهم وقناعاتهم، ها هو، للأسف الشديد،  يقود حملة الكراهية والعنصرية، لا ضد فئة كبيرة من مواطنيه، والمساهمين في النهوض باقتصاد  وطنه، ولكن شملت هذه الحملة أيضا مشاعر المسلمين في العالم كله.

وإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إذ تستنكر مثل هذا التصرف المشين ضد الإسلام وضد نبي الإسلام، والذي ينم عن سلوك غير أخلاقي، من شأنه أن يدفع إلى تنامي الحقد والكراهية، وتشويه الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين، ونبيهم عليه الصلاة السلام.

إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي تشجب هذه التصريحات تُهيب بالأمة الإسلامية حكاما ومحكومين، أن يهبوا لنصرة دينهم ونبيهم، وذلك باتخاذ الإجراءات اللازمة التالية:

  1. على الحكام أن يسحبوا سفراءهم من العاصمة الفرنسية.
  2. إعادة النظر في حجم المعاملات التجارية، والاقتصادية والثقافية التي تربط دول العالم الإسلامي بفرنسا.
  3. على الشعوب الإسلامية، وعيا منها بذاتها المهانة من فرنسا، أن تعيد النظر في التعامل مع فرنسا وفقا للمستجدات التالية:

أ- على المستوى الثقافي، إزالة كل العناوين المكتوبة بالفرنسية على واجهات المحلات والمؤسسات والسكنات وغيرها.

ب- مقاطعة المسلمين للبضائع الاستهلاكية الواردة من فرنسا، نصرة لدينهم ونبيهم.

ج- مناشدة المنظمات والهيآت والأحزاب، لمخاطبة الضمير الفرنسي الحر، وتوعيته بخطورة ما أقدمت عليه سلطات بلاده، في محاولة لإعادة تصحيح الشعارات التي ترفعها فرنسا اللائكية، وتُنَزّلها تعسفا على الإسلام والمسلمين.

إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إذ تأمل من الرأي العام المسلم في الجزائر وخارجها، أن لا تزيده هذه التحديات إلا مزيدا من التمسك، بعقيدته والذود عن هويته، وحماية وحدته، تبقى واثقة من أن، البقاء للأصلح، وأن الخلود سيكون للدين الذي اختاره الله للإنسانية، دين سلام، وأخوة وتسامح، دينُ فَتحٍ للعقول والحقول، وطمأنة للقلوب والجيوب، متمثلين قول الله تعالى:

﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الحجر، الآيتين 95/96].

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق