البصائرمواقف دينية

مفهوم الوطنية عندنا

بقلم: أ.نورالدين رزيق

إن الأنموذج الأمثل والأقرب الذي ينبغي أن يستحضر اليوم في فهم الوطنية هو مجتمع المدينة النبوية المنورة، والتي انصب اهتمامها على:

  • الفرد الذي خلقه الله تعالى وهو مجبول على أن يعيش في جماعة، مع أن الأفراد تختلف مصالحهم وهم مع ذلك ملزمون على العيش معا، والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية بالترابط والتلاحم والتراحم والتسامح والعدل والمساواة و نصرة المظلوم.

لما جاء الإسلام أولى لهذه الأمور اهتماما بالغا وترجمته في ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة و تأسيس الدولة لتبليغ رسالة الإسلام لا إله إلاّ الله محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم –

ما هي أسس هذه الدولة:

1- بناء المسجد

2- المؤاخاة

3- الوثيقة (الدستور).

ما أحوجنا اليوم في ظل هذه الصراعات الفكرية والنّعرات الطائفية والعرقية بين أبناء المجتمع الواحد لهذا الأنموذج قال تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، وقال سبحانه {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وقد روى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِيِ صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:”الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ”، وروى البخاري (13)، ومسلم (45) عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ “، والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ إلى النار”.

فبناء المسجد لتقوية الصلة بالله تعالى وفيه تعالج قضايا الأمة والعصر.والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار تقوية الجبهة الوطنية الداخلية. والدستور وهو أول وثيقة تعرفها البشرية، تبرم بين المسلمين وغير المسلمين، حددت حقوق كل أمة متساوة في المواطنة، وقد جعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حقوق أهل الذمة: وجد عمر بن الخطاب شيخ غير مسلم يسأل النّاس؟ فقال له ما دعاك لهذا؟فقال: الجزية و الحاجة والسن،فقال عمر: أكلنا شبيبته نخذِّله عند الهرم فأعطاه من بيت مال المسلمين نقلها ابن القيم في أحكام أهل الذِّمة.

وما فعله عمرو بن العاص عند فتح مصر مع الأقباط ورعاية حقوقهم، ومبدأ العام للإسلام الإيمان بجميع الرسل.

فكل من دعا إلى طائفية وعصبية فهو يخدم اعداء الأمة، فعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا “رواه البخاري و الترمذي و احمد.

فالوحدة الوطنية فريضة شرعية قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (104/ال عمران).

وقال جلّ في علاه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(المائدة/2).

عن عرفجة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إنه ستكون هنّات وهنّات فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسّيف كائنا من كان) رواه مسلم،فهذا الحديث يوصي بالحرص على اجتماع الكلمة ووحدة الصف، ونبذ الفرقة، وفي سبيل تحقيق ذلك يسد الطريق أمام كل ما من شأنه أن يمزق كيان هذه الأمة، ويفرق شملها.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق